القرطبي

213

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( قال اجعلني على خزائن الأرض ) قال سعيد بن منصور : سمعت مالك بن أنس يقول : مصر خزانة الأرض ، أما سمعت إلى قوله : " اجعلني على خزائن الأرض " أي على حفظها ، فحذف المضاف . ( إني حفيظ ) لما وليت ( عليم ) بأمره . وفي التفسير : إني حاسب كاتب ، وأنه أول من كتب في القراطيس . وقيل : " حفيظ " لتقدير الأقوات " عليم " بسني المجاعات . قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك عنه سنة " . قال ابن عباس : لما انصرمت السنة من يوم سأل الإمارة دعاه الملك فتوجه ورداه ( 1 ) بسيفه ، ووضع له سريرا من ذهب ، مكللا بالدر والياقوت ، وضرب عليه حلة من إستبرق ، وكان طول السرير ثلاثين ذراعا وعرضه عشرة أذرع ، عليه ثلاثون فراشا وستون مرفقه ( 2 ) ، ثم أمره أن يخرج ، فخرج متوجا ، لونه كالثلج ، ووجهه كالقمر ، يرى الناظر وجهه من صفاء لون وجهه ، فجلس على السرير ودانت له الملوك ، ودخل الملك بيته مع نسائه ، وفوض إليه أمر مصر ، وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه . قال ابن زيد : كان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة غير الطعام ، فسلم سلطانه كله إليه ، وهلك قطفير تلك الليالي ، فزوج الملك يوسف راعيل امرأة العزيز ، فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ ! فقالت : أيها الصديق لا تلمني ، فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت كما جعلك الله من الحسن فغلبتني نفسي . فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت له رجلين : إفراثيم بن يوسف ، ومنشأ بن يوسف . وقال وهب بن منبه : إنما كان تزويجه زليخاء امرأة العزيز بين دخلتي الإخوة ، وذلك أن زليخاء مات زوجها ويوسف في السجن ، وذهب مالها وعمي بصرها بكاء على يوسف ، فصارت تتكفف الناس ، فمنهم من يرحمها ومنهم من لا يرحمها ،

--> ( 1 ) رداه بسيفه : قلده به . ( 2 ) المرفقة ( بالكسر ) : المتكأ والمخدة